قواعد كثيره في حياتنا بالرغم من بساتطها لها تاثير كبير علي حياتنا وسعادتنا
يقال إنّ المدرسة تعلّمنا ومن ثمّ نمتحن بما تعلّمناه، لكنّ الحياة تمتحننا ومن ثمّ نتعلّم ممّا امتحنّاه.. نعم، تلك هي الحياة، إنّها أشبه بلوحةٍ نتّخذ بها دور الرّسّام، نشكّل خطوطها ومجرياتها ونختار ألوانها السّوداء أو البيضاء من خلال ما ننتقيه من خياراتٍ وقرارتٍ، لذا فمن الواجب علينا البحث عن أفضل الأساليب والقواعد لاتّباعها، والتّفكّر بما نشأنا عليه من مبادئ وأفكارٍ؛ لنعيد النّظر بها وبمنطقيّتها وصحّتها، علّنا نحظى بحياةٍ هانئةٍ في جميع جوانبها مع ذواتنا أو مع الآخرين من حولنا، تلك القواعد الّتي يجب كسرها جمعها لنا "ريتشارد تمبلر" في هذا الكتاب عن قواعد الحياة الّتي نألفها ونتعامل على أساسها، فأيّها يجب خرقـه؟ وأيّها يجب اتّباعه؟ سيساعدك هذا الكتاب على اكتشاف الإجابة بنفسك. ماذا سنتعلّم من هذا الكتاب؟ كيف يجب أن تنظر للمبادئ الّتي نشأت عليها؟ كيفيّة تقبّل العائلة كيفما كانت. كيفيّة تقبّل الماضي وعيش الحياة. كيفيّة تقبّل الآخرين واختلافاتهم. كيفيّة تحديد الأولويّات والأهداف في الحياة.
مهما تعدّدت معاني النّجاح، إلّا أنّ مفهومها يختلف من شخصٍ إلى آخر، فكلٌّ لديه فرصة بلوغ "النّجاح" حسب تعريفه الخاصّ، وحسب ما يراه مناسباً، وليس بناءً على ما يراه الآخرون، لذا لا تجعل من تفضيلات غيرك مبادئ وأخلاقيّاتٍ تنتهجها في حياتك، لهذا قم بانتقاء أخلاقيّاتك ومبادئك بعنايةٍ، ولا تدع أحداً يفرض عليك ما تفعله، وما هي سرعة إنجازك لأيّ شيءٍ كان، فأنت وحدك من يرى الوقت المناسب لكلّ ما ترغب به في حياتك، كما ينبغي أن تضع جميع الاحتمالات والخيارات بعين الاعتبار، فلا تقم بحصر ذاتك ضمن خياراتٍ محدّدةٍ، وفكّر خارج الصّندوق، حيث إنّه لا يمكنك الالتزام بخطّةٍ محدّدةٍ دون تعديلٍ عليها، ففي الحياة أمورٌ عدّةٌ قد لا تتوقّعها. ودائماً عبّر عمّا تريده وبادر لفعله حقّاً، ولا تبق إنجاز الأمور لآخر اللّحظات، بل يمكنك أن تنجزها قبل موعدها النّهائيّ بأيّامٍ، فذلك كفيلٌ بتخليصك من احتماليّة الفشل، وتجنّب الضّغط والتّوتّر، وتذكّر بأنّه لا بأس أحياناً من تجربة ما هو جديدٌ عليك، أيّ أمرٍ قد يشكّل تحديّاً لك، لكن دون أن تجهد نفسك بذلك، باعتبار أنّ خبراتك هي ما تجعل منك الشّخص الّذي أنت عليه، فلتحسن الاختيار، وقم بترتيب مسؤولياتك ومهامّك الّتي عليك إنجازها حسب ما تراه مناسباً، وحدّد قدراتك لتستطيع نيل قسطٍ من الرّاحة البدنيّة والنّفسيّة خلال يومك، وحاول العثور على وظيفة أحلامك الّتي تناسب مهاراتك. ودائماً ما تأتي الفرص الجديدة مع قدوم غدٍ جديدٍ، لذا لا ضرر من اغتنامها وتشكيل حياةٍ لطالما رغبت بها، ولا تنس حقيقة تغيّر الأولويّات مع مضيّ الحياة، فما يهمّك اليوم قد لا تعيره اهتماماً لاحقاً، كما أنّ التّفاصيل الصّغيرة هي الّتي تصنع حياتك، فلا تهملها، نظراً لأنّ جميع ما تقوم بفعله أو قوله -مهما كان صغيراً- له أهمّيّةٌ كبيرةٌ قد تحدث تغييراً لطالما رغبته، وحاول القيام بما لا تألفه وغير معتادٍ عليه، وإن لم تنجح بذلك، فكما يقال: "يكفيك شرف المحاولة"، فالعبرة لا تكمن بتجنّب الأخطاء، وإنّما بالتّعلّم منها، خذ وقتك لمعرفة ما تريد تحقيقه في حياتك ونفسك، فكلّ شيءٍ لا بدّ أن يحين وقته.
جميعنا يمتلك مكاناً له في هذه الحياة، وبالتّالي لديه ما يبرع به، فما يقال لنا في المدرسة من قبل معلّمينا ليس بالضّرورة أن يكون صحيحاً وشاملاً لجميع نواحي حياتنا؛ نظراً لاختلاف الحياة العلميّة عن العمليّة بشكلٍ عامٍّ؛ لذا يجب أن تعمل على اكتساب المؤهّلات الصّحيحة الّتي ستحتاج لتوظيفها لاحقاً لتحقيق ما ترغب به، فالحصول على درجاتٍ عاليةٍ خلال حياتك التّعليميّة قد يكون بلا فائدةٍ إن لم تكتسب مثل تلك المؤهّلات، ولا تنس حقيقة أنّه كلّما تعلّمت أكثر عن موضوعٍ ما، علمت أنّك لا تعلم أيّ شيءٍ عنه، ولا ضرر من التّعلّم من أخطاء غيرك، فأيّ شخصٍ تعرفه قد يكسبك معرفةً لا تمتلكها مهما انخفضت درجة استيعابه للأمور. انتظر وترقّب وانتهز الفرصة المناسبة لإظهار نفسك وإثباتها، لترك انطباعٍ إيجابيٍّ عن ذاتك لمن حولك، فذلك بمثابة انتقاء البداية الصّحيحة، وابذل جهدك بتقديم عملٍ يظهر مهاراتك وبصمتك عليه، فليس هناك من يعرف ما تقدّمه دون أن تظهر ذلك، ولا بأس بتعبيرك عن فرحك وامتنانك ومشاعرك جميعها بالقدر الّذي تريده، واكتف باتّخاذك الجانب الملائكيّ منك دائماً حسب مفهومك وتعريفك للأمور من حولك، وابتعد عن وعظ الآخرين بما يجب عليك القيام به، فعلى الرّغم من وجوب اتّباعك لنظام وقواعد البيئة من حولك، إلّا أنّه يتحتّم أن تعترض بهدوءٍ على ما تجده خاطئاً. من ناحيةٍ أخرى، عليك بانتقاء كيفيّة تميّزك، فليس بالضّرورة أن يكون التّميّز أمراً إيجابيّاً، بل العكس تماماً، فقد يجعل منك شخصاً أحمق، لذا احذر هذا الفرق، فضلاً عن أنّ العفويّة لا تصلح لجميع مواقف الحياة، فأحياناً ينبغي التّروّي والإصغاء لصوت عقلك قبل التّصرّف؛ كي تتجنّب النّدم لاحقاً، حيث إنّ الخطأ الصّغير يؤدّي لآخر مثله؛ وبالنّهاية سيصل بك إلى خطأٍ أكبر.
بدلاً من النّظر إلى مميّزات الآخرين والتّطلّع إليها، عليك بالنّظر لذاتك ولما تملكه من مميّزاتٍ أوّلاً، وتوظيفها في سبيل ما ترغب بالوصول إليه، ولا يمكن لأيّ شخصٍ كان أن يفرض عليك ما يجب أن تشعر به اتّجاه أهدافك، كما وبإمكانك التّدرب على التّحكّم بمشاعرك، فالأمر بمثابة جلسة معالجةٍ نفسيّةٍ مع ذاتك من خلال ما يقوله صوتك الدّاخليّ، واعلم أنّك لا تستطيع الحكم على مشاعرك على أنّها صحيحةٌ أو خاطئةٌ، بل تستطيع محاولة تغييرها إن لم تعجبك، لكن دون الشّعور بالذّنب بسببها. ينبغي عليك الاستمتاع بإنجازاتك، وعيش حياتك دون انتظار الإعجاب والتّشجيع ممّن حولك، فقد يكون السّعي للكمال عائقاً نحو الوصول إلى ما تهدف إليه، فقط، اعرف قدراتك الحقيقيّة وقدّر ذاتك، ولا تنس أن تكون متصالحاً مع نفسك، ولتعيش سعيداً مسيطراً على حياتك، عليك بالسّيطرة على أفعالك وردّات أفعالك على حدٍّ سواءٍ، فسيحكم عليك النّاس بما أنت عليه، وليس بما تملكه، لذا فالثّقة هي ما تبعث الجمال في النّفس وتعكسه للآخرين، لذلك لا تهتمّ بالمظاهر أكثر من الجوهر، ولا بأس أن تكون مخطئاً، ولكنّ الخطأ أن تكون عنيداً؛ حيث سيجعلك ذلك العناد إنساناً مغروراً أمام الآخرين يصعب النّقاش معه، فعبّر عن شكواك لمن تريد من حولك وعلى نحوٍ كوميديٍّ قد يخلّصك من التّوتّر والمشاعر السّلبيّة النّاجمة عنها. وحاول أن تقود زمام الأمور دائماً، بأن تكون استباقيّاً بتفكيرك بناءً على توقّعاتك المنطقيّة، وتذكّر دائماً بأنّك تملك القرار والخيار، ولا داعي أن تلعب دور الضّحيّة في حياتك، وأن ترى جميع ما حولك على أنّه ضدّك، فالكون لا يدور حول أحدٍ على وجه الخصوص، حيث ما تمرّ به أنت، يمرّ به الكثير ممّن حولك، لذا لا تجهد نفسك بالضّغط عليها، كن ممتنّاً لجميع ما تملكه بغضّ النّظر عن أيّ عقبةٍ قد تواجهك في الحياة، فهي بكلّ بساطةٍ لا تخلو من العقبات والسّلبيّات، لكن ما تملكه أنت قد لا يملكه غيرك ويتمنّى لو كان مكانك.
لا تهرب من ماضيك وواجه أسباب إحباطك أو ألمك؛ ليتسنّى لك المضيّ قدماً والاستمتاع بحياتك، بدلاً من الانغماس بفكرة أنّك تعاني فحسب، وافتخر بما أنت عليه وما كنت عليه، فماضيك وأصلك كانا الأساس الّذي قمت بالبناء عليه لتصل إلى ذاتك الحاليّة، حيث إنّ العبرة لا تكمن بتجنّب الأخطاء وإنّما بالتّعلّم منها، فلتنظر دائماً إلى الجانب الإيجابيّ للأمور. ولا تأتي الأمور إلّا مع ما يقابلها من الأضداد، فلا يمكن لك الشّعور بالسّعادة إلّا بعد حزنٍ يصيبك، الأمر الّذي ينطبق على جميع ما تصل إليه في الحياة، فلا إنجاز إلّا وأن يشوبه بعضاً من الحزن أو العثرات، ولا بدّ من مقابلٍ لأيّ أمرٍ تحصل عليه، لذا فكّر مليّاً بما تأخذه، وعليك بعيش وقتك الحاضر وعدم التّركيز على الماضي أو المستقبل، فلم يفت الأوان أبداً للتّغيير الّذي تريد أن تقوم به.
إنّ الأشخاص في حياتك لهم قيمةٌ أكبر من جميع الأشياء من حولك، وأهمّ هؤلاء الأشخاص، عائلتك وأصدقاؤك، هذه الحقيقة تفرض عليك واجب أن تكون مسؤولاً اتّجاه حياتك واتّجاه من هم حولك من عائلتك وأحبابك وأصدقائك، فحفاظك على نفسك والاعتناء بها جزءٌ من اعتنائك بهم؛ لذا عاملهم -وبالأخصّ عائلتك- كأنّك تعامل نفسك، ولا تتوقّع من أيّ أحدٍ أن يكون دائماً على صوابٍ، بما في ذلك والديك، فحياتك عندما تصبح راشداً تتّخذ منحناها حسب اختياراتك أنت، لذا لا تلق باللّوم على ما تعلّمته من والديك، كما ويجب وضع نوايا والديك في الاعتبار قبل لومهما على أيّ شيءٍ قد أثّر بك من قبلهما، لذا ضع خيار المسامحة والبدء بتعديل الخاطئ من معتقداتك ومبادئك، فهذا واجبك اتّجاه نفسك قبل أن يكون اتّجاه الآخرين بما فيهم والديك. وقد يكون خير الأصدقاء هم الأخوة والأخوات، باعتبار أنّهم يعرفونك حقّ المعرفة مقارنةً بجميع من هم في حياتك، وليس بالضّرورة أن يتّصف الآخرون من حولك بصفاتك، فقد يتعارضون مع شخصيّتك، لكنّ ذلك لا يلغي فرصة بأن يكون أكثر من يتعارض مع صفاتك وشخصيّتك تلك هو أكثر النّاس قرباً لعقلك وقلبك، فلا تحاول التّغيير من شخصيّة أيٍّ منهم، بل يمكنك أن تسألهم تغيير ردّة فعلهم، باعتبار أنّ لا أحد يتّصف بالكمال ومن ضمنهم شخصك أنت، لذا راقب تصرّفاتك قبل أن تحاسب غيرك، حيث إنّ أيّ قرارٍ تتّخذه وتقوم بفعله يؤثّر على حياة من هم حولك، ولا بدّ من بعض التّنازل في أيّ علاقةٍ كانت، شرط أن يكون تنازلاً متوازناً بين جميع الأطراف. ولا تحزن على ابتعاد بعض الأشخاص عنك أو عن حياتك، فأولويّاتنا ومواقعنا في الحياة بتغيّرٍ مستمرٍّ، ولا أحد يمكن له أن يدوم ويبقى بجانبك طوال حياتك، فلا تعلم ما قد يصيبهم أو يصيبك، لكن لا بأس بذلك، لهذا عليك بالتّعبير عمّا يجول في خاطرك حقّاً اتّجاه الأشخاص من حولك دائماً، فلا شيء مضمونٌ في هذه الحياة، كما ينبغي وضع مساعدة الآخرين ومراعاة مشاعرهم في الحسبان.
تعامل مع من حولك بأخلاقك، فلست مخوّلاً لتحكم على الآخرين دون معرفتهم، فقد يصدمك حزناً من تأمنهم ويدهشك فرحاً من لا تحبّهم، حاول رؤية تصرّفات من حولك من وجهة نظرهم قبل الحكم عليهم ووضع نفسك مكانهم، حيث إنّ بعض التّسامح لا يضرّ أحياناً، فقد يؤدّي إلى فرض الاحترام اتّجاهك، وثق بمن حولك بناءً على رغباتهم ومواقفهم الخاصّة وليس وفق ما تريده أنت، وتذكّر أنّ خلف أيّ شخصٍ صعب المراس سبباً أدّى به لأن يكون ما هو عليه، لذا لا بأس من بعض التّساهل والمسايرة مع هذه الفئة من النّاس، لعلّ ذلك يسهّل عليك مهمّة التّواصل والتّعامل معهم، وليس شرطاً أن تعجب بجميع من حولك، فقط كن نفسك واستمتع بمحيطك مع من تحبّ حقّاً وتستمتع بصحبتهم. بإعطائك فرصةً ثانيةً لمن حولك، فأنت بذلك تعطي فرصةً ثانيةً لنفسك أيضاً، فارتق بأخلاقك وترفّع بها عن ردّ السّيّئة بمثلها، ويجب أن تسعى لحلٍّ يرضي جميع الأطراف بدلاً من التّمسّك بآرائك ولو كنت على حقٍّ، فلا ضرر بقيامك بعمليّة الإقناع بالمنطق والعقل، ولا بدّ من التّخلّي أحياناً عن التّحدّث والتّعبير عن مشاعرك بكلّ صراحةٍ، فقد يكون أمامك من يمتلك مشاعر أكثر أهمّيّةً في تلك اللّحظة، لذا لا بأس من إخفاء مشاعرك مؤقّتاً، وإظهار التّعاطف مع الآخرين والاستماع لشكواهم، ولا تقم أبداً بتقديم النّصائح لمن حولك، بل اكتف بعرض الخيارات المتاحة لهم، واترك لهم حريّة الاختيار، ولا تقل أبداً "لقد قلت لك". واستعدّ دوماً لتقبّل كلمة "لا"، وابتعد عن نيل ما ترغب به عن طريق ابتزاز الآخرين عاطفيّاً؛ كي لا تبدو مثيراً للشّفقة بنظر نفسك، وتعلّم كيفيّة الحفاظ على السّرّ، عدا عن ضرورة احترام الجميع بغضّ النّظر عن أعمارهم، واتّبع نهج الإعراض عن كلام الجاهل أو السّفيه من حولك، فكلّ ما قاله لا يهمّ، فالأهمّ هو فكرتك عن نفسك.
فكّر. هذه هي الرّسالة. تساءل حول كلّ ما تعلّمته، وليس عليك العيش وفق قواعد الآخرين حتّى تقرّر ما إذا كنت توافقهم عليها". - ريتشارد تمبلر.
إنّ أهمّ قاعدةٍ للحياة تنصّ على "تغيّر وتبدّل جميع ما فيها من أشخاصٍ وأمورٍ مع مرور الزّمن"، فلا يوجد في الحياة الدّنيا ما يسمّى بـ"المسلّمات"، وجميع الخيارات متاحةٌ لتنتقي منها ما يناسبك ويناسب حياتك المتغيّرة، فلا تقف حائراً عند لحظةٍ معيّنةٍ تلغي فيها حاضرك ومستقبلك، ولا تبن آمالك أو طموحاتك، أو حتّى مفهومك للنّجاح وفق ما يراه الآخرون مناسباً لك، فلا أحد يعلم ما تريده وما يجعلك سعيداً سوى ذاتك أنت، حيث لا يمكنك إلقاء اللّوم لاحقاً على أحدٍ منهم لفشلك، ومن ضمنهم والديك، فعقلك وقلبك هما من يحدّدان اتّجاهك في الحياة، لذلك تخلّى عن انتظار تشجيع من حولك وإعجابهم لما تقوم به.