وصفه مضمونه لتأسيس فرق عمل متناغم
يتبع المؤلف الأسلوب المسلي والجذاب في طيات هذا الكتاب البارز في مجاله لتغيير الطريقة التي تفكر وتتعامل بها مع أفراد فريقك الذين تراهم في كل صباح وتتعاون معهم من أجل إنجاح العمل وتحقيق أهدافه. يوضح كذلك الأسباب التي تقود إلى نجاح عمل الفريق الواحد أو العكس. يعد العمل بروح جماعية في الفريق إحدى الصفات التي يُعبر عنها "بالسهل الممتنع"؛ حيث يسهل توضيح خطوات العمل ويصعب تطبيقها. يقدم الكاتب عبر تقديم أمثلة حية وواقعية على مر التاريخ الإطار النظري الأساسي والإجابة على الأسئلة المتعلقة بكيف ولماذا يجب أن تعمل الأفرقة بالروح الواحدة؛ من خلال عرض قصة فريق الهوكي الأوليمبي للإتحاد السوفيتي والسمات الفردية التي يتحلى بها "مالكوم أكس". تمكن المؤلف من معرفة الخصائص الأساسية التي تجعل من أفراد العمل مع بعضهم البعض بشكل جيد وفعال كما يعرض لك قواعد العمل الجماعي أي بروح الفريق الواحد وكيفية توحيده.
عند اختيار الأعضاء المكونين للفريق من الجيد الأخذ بعين الإعتبار وجود أفراد من خلفيات وثقافات مختلفة ومتعددة. يذكر الكاتب الغاية من وجود تنوع كهذا ويصفه بالأمر المفيد وذلك بسبب أن تنوع الثقافات يولد طريقة تفكير مختلفة وجديدة من فردٍ لآخر، كما يرفع هؤلاء الأفراد احتمالية وجود الحلول الفعالة؛ إذ أن كل واحد منهم يفكر بطريقة مختلفة عن الآخر تبعًا لثقافته، والتنويع في الفريق يزيد من احتمالية حصاد النجاح من خلال التفكير المتنوع والمعروض على أكثر من عقلية ونمط تفكير. أورد الكتاب العديد من النقاط المهمة في هذا السياق مثل ضرورة تشكيل الفريق من العنصرين الأنثوي والذكري؛ ويستعرض الغاية من خلال ذكره لقصة واقعية حدثت عندما أراد مكتب التحقيقات الفدرالي تسليم أمر جلب للمحكمة لزعيم مافيا وكان يتوجب أن يُسلَّم باليد، بهدف تفادي هذا الأمر كان زعيم المافيا يحيط نفسه بالحراس الشخصيين دائمًا ليمنع أي أحد من العملاء الفدراليين بالوصول إليه وهنا ظهرت حنكة إحدى العميلات الفدراليات التي كانت من ضمن ذلك الفريق الفدرالي، واقتنصت فرصة حفل زفاف نجلة زعيم المافيا وذهبت بتخفي كمدعوة لتحضر الزفاف، وأثناء قيام الزعيم بمد يده للسلام عليها مدّت يدها هي الأخرى ولكن بوجود أمر الجلب بيدها وسلمته إياه.
لا تكن مُحبَطًا إذا كان للجدال نصيب بين أفراد الفريق، حيث وقع هذا الأمر يدل على الإيجابية؛ طالما يوجد هناك نقاط اختلاف بين أعضاء الفريق فذلك يدل على احتمالية أكبر للحصول على عدة حلول وطرق فعالة من أجل مصلحة العمل، وعلى عكس الجدال يعد الهدوء والركود مؤشر سلبي بين أفراد الفريق بشكل عام؛ لأن انعدام النقاش يمنع الوصول إلى حل. وقعت هذه المعضلة لدى الشركة المدمجة بين "كرايسلر" و"دايملر" حين انهار وفشل الدمج وبعد تحري الأسباب، اتضح بأنه على الرغم من وجود اختلاف وتنوع ثقافي لدى القوى العاملة من الشركتين إلا أنه لم يكن للنقاشات والحوارات بين الأفرقة دور، بمعنى لم يكن هناك احتكاك معرفي بينهم البعض، وأدى ذلك في نهاية الأمر إلى سيطرة الصمت على الجو العام للشركة مما أدى إلى اختفاء الظهور بالميزة التنافسية في سوق العمل.
يجب على الأفرقة التغاضي عن الخلافات التي تحصل في نطاق الفريق الواحد أو حتى بين الأفرقة الأخرى التي تعمل في منظمة واحدة، ومن محاسن التغاضي أنه يقلل من الروح التنافسية غير الإيجابية بين أفراد الفريق الواحد ويعمل على تعزيز الثقة بأنفسهم تحديدًا للذين يرون أنفسهم أقل كفاءة من زملائهم، وبذلك يتم التعاطف معهم بشكل أفضل وتشجيعهم نحو العمل الجماعي من أجل الوصول إلى الهدف المراد. يُقسِّم العقل -بالطبيعة البشرية- الأفراد بتصنيفهم من ضمن الفريق أو من خارج الفريق، وهذا بالطبع بحسب الشعور الخفي بأن هؤلاء الأفراد جديرون بالثقة أم لا، تمامًا مثلما شبهها المؤلف: كفريق كرة القدم الذي يمثل بلدك؛ يتغاضون عن اختلافاتهم الداخلية ويعملون بالروح الواحدة بهدف نَيل الفوز والحصول على الثناء.
تتميز شركة آبل عن الشركات التي في مجالها والأخرى خارج نطاقها بأنها تحقق نجاحًا تلو الآخر، على أي حال لوحظ في الفترة الأخيرة القليل من الركود في أعمالها الذي اتضح في آخر إصدار لهواتفها النقالة؛ حيث لم يطرأ عليه أي تغير ملحوظ سوى الشكل الخارجي له. قد تعاني من هذه المشكلة جميع الأفرقة أينما كانوا، ولتفادي هذا الركود فكر بالاستعانة بالأشخاص المختصين والذين يمتلكون سجلًا حافلًا في نفس مجال العمل واستعن بخبراتهم من أجل النهوض من هذا الركود، وتعد شركة نوتيلا العالمية إحدى الشركات التي خرجت من ركودها بابتكار جديد؛ حيث أنتجت شطيرة الشوكولا والبسكويت ولاقت طلبًا واسعًا عليها.
بعض الأفكار قد تبدو سخيفة وعديمة الفائدة في بدايتها أو بمجرد التفكير فيها، ولكن تذكر كم من رواد أعمال حاليين بدأو بفكرتهم البسيطة، وهم حاليًا يصنفون من أثرياء العالم. يعد مخترع لعبة السلك الزنبركى الملون مثالًا حيًا على نجاح الفكرة البسيطة، حيث ما زالت هذه اللعبة الطريفة من أنجح الألعاب عالميًا إلى يومنا هذا، في بداية الأمر لم يدعم أحد من رجال الأعمال صاحب الفكرة والتي طرأت له بمحض الصدفة، إلى أن تشارك القصة مع قريبه وتعاونا معًا على إنجاحها فلاقت اللعبة انتشارًا واسعًا. ليس من الضروري بأن يكون النجاح من أول فكرة أو من أول خطوة يحذوها الفرد؛ في معظم الأحيان تكون الفكرة سخيفة ولكن في ثناياها تكمن الفائدة لتوليد فكرة جديدة ذات استخدام فعال. إن التجربة والخطأ والقيام باختبار كل ما هو جديد سواء فكرة أو سلعة وعرضها على الفريق من أجل إبداء الرأي لتحسينها أو تغييرها لما هو أفضل يعد من أهم الطرق لاكتشاف كل ما هو جديد ومميز، فإن توليد فكرة يشعل من خلاها مصابيح من الأفكار.
تعد أهم المرتكزات المبني على أساسها الفريق الناجح هو وجود علاقة الاحترام المتبادل والود والثقة بين أفراد الفريق، حين يركز أعضاء الفريق على بناء علاقة الود والاحترام بينهم ووضع الإختلافات جانبًا لإنجاح عملهم. يوضح المؤلف هذه النقطة عبر تقديم مثال الإتحاد السوفيتي الشيوعي والذي كان يبغض الرأسمالية، ولكن عندما شعر بالتهديد بعض الشيء من وجود هتلر، وُضعت هذه الاختلافات جانبًا وركزّا على الخروج بنتائج فعالة ومفيدة. يساعد وجود هدف مشترك على تعزيز آلية توحيد جهود الفريق وجعل التناغم الكيميائي الداخلي بين الأفراد أمرًا ممكنًا بالرغم من اختلاف شخصياتهم ووجهات نظرهم وآرائهم وأصولهم وغيرها من اختلافات.
هل تساءلت يومًا لماذا عندما يسافر الفرد ويعيش لفترة ما مغتربًا عن بلده وعند عودته إلى بلده الأم لا يكون بنفس الأفكار أو العقليّة التي كان يحملها؟ لوحظ أنه عندما يجد الفرد نفسه في بيئة مختلفة ثقافيًا وفكريًا عن بيئته، فهذا الأمر سيولد عنده طريقة تفكير جديدة وبالتالي الحصول على أفكار جديدة ومختلفة؛ لأنه بكل بساطة سوف ينظر إلى الأمور من منظور آخر وفكر آخر، أي أن الظروف تحتم عليه الخروج من ما يعتبره منطقة الراحة إلى ما هو غير مألوف من الظروف المحيطة الجديدة وبالتالي يتأثر بها.
اسعَ وراء خلق الروح الجماعية الواحدة في فريقك، وهذه من أهم النقاط التي سلط الكتاب عليها الضوء، ويمكن تحقيق ذلك بكل سهولة عبر تشجيع أفراد الفريق بمشاركة قصصهم أو مواقف قد مروا بها سابقًا على سبيل المثال، حيث أن هذا النوع من الإفصاح البسيط سيعزز الروح الجماعية والتعاطف فيما بين أفراد الفريق الواحد وإبراز أفضل ما عندهم من أفكار لأنهم سيشعرون بأنهم أسرة واحدة وليسوا غرباء. إن الأفرقة تحب الثناء والمكافأة وهذا أمر طبيعي بالنسبة للطبيعة البشرية، فعند تطبيق سمة الجزاء في الشركة وإشعارهم بوجودها وإعلامهم بأنهم جزء لا يتجزأ من نجاح الشركة، ذلك بدوره يعزز في أنفسهم العطاء بشكل أكبر والتفاني في العمل لتوفير كل ما هو الأفضل لأصحاب العمل والعمل بحد ذاته.
يضع الكتاب بين يديك تجارب وقصص نجاحات عظيمة لأشخاص قرروا التكاتف لتحقيق مسعاهم، والعبرة من هذا الكتاب أن موهبتك قد تمكنك من الفوز لكن العمل الجماعي يجعلنا نحصد البطولات، فلولا عمل الفريق الواحد والتصميم وراء تحقيق الهدف لما كان الأمر ممكنًا. إذ أن تبني فكرة كون فريقك مشابه لأسرتك والعمل على تحقيق التعاضد الأسري لإيجاد السعادة بين أفراد العائلة من شأنه تحقيق المستحيل. كون الفرد منفتحًا لتقبل الآخرين واختلافاتهم وعدم التعصب لرأي معين هو حجر الأساس في بناء فريق الأحلام.