هنا سنتعرف علي اهميه الرغبه في المعرفه ولماذا مستقبلك يعتمد علي ذالك
لماذا؟.. كيف؟.. ماذا؟.. وغيرها الكثير من التّساؤلات الّتي تعدّ بمثابة مصادر لمعرفة البشر، فالأطفال تتولّد لديهم الرّغبة بالمعرفة بدافع الفضول والحاجة، فنجد غالبيّة الأطفال يردّدون عبارات الاستنكار ويكرّرون السّؤال أكثر من مرّةٍ بإلحاحٍ مفرط، وعندما نكبر نصل إلى مرحلةٍ نفقد فيها تلك الغريزة الّتي تجتذبنا للاكتشاف وحبّ الفضول، فلا نعود كسابق عهدنا متأمّلين وشغوفين، فنتوقّف عن التّفوّه بالجمل الّتي تنطوي على الأسئلة أو التّعجّب، ونشارك في الحوارات المختلفة دون أن يثار اهتمامنا، ودون إبداء آراءٍ جديدةٍ أو استنتاجات، أو حتى أفكارٍ خلّاقةٍ. وللأسف ذلك يؤثّر على علاقاتنا مع الآخرين؛ فمن منّا يريد مصادقة شخصٍ روتينيٍّ ممل؟ لكن لحسن الحظّ، جميعنا قادرون على التّغيير والوصول إلى مرادنا بخطواتٍ بسيطةٍ فعّالة، وتبدأ أولى هذه الخطوات بالفضول الّذي ستجد تفاصيل سحره في هذه السّطور. سنتعلّم من هذا الكتاب: أنّ الفضول أساسٌ لكسب المعرفة. علاقة الفضول بالشّخصيّات النّاجحة. ما هي أنماط الفضول المختلفة؟ هل الفضول صفةٌ مكتسبةٌ أم فطريّة؟
لماذا قد تدفعنا بعض الأشياء للتّساؤل، بينما أخرى لا تحرّك لنا جفنًا؟ ببساطةٍ لأنّ الأمر الجليّ والمفهوم لا يدفعنا للتّفكير ومعرفة ما يدور حوله، على عكس الأحداث الغامضة المليئة باللّبس؛ والّتي نستمرّ في ملاحقة تفاصيلها لتفسير ما نجهله حولها، تمامًا كملاحقة المحقّق لتفاصيل جريمةٍ غامضةٍ يجهل فاعلها، فيبقى ذلك المحقّق يبحث عن الأدلّة ويتقفّى الآثار الّتي ستوصله للمجرم، فهو لا يهدر جهده بالفضول الذي يحثّه على القيام بذلك، وكلّما زادت صعوبة الأمر؛ ازداد معها الفضول في سبيل كشف المجهول والحصول على المعرفة. فمثلًا ستجد أنّ جميع ما توصّل إليه العلماء والمخترعون كان دافعه منذ البداية ذلك الفضول الّذي أدّى لاكتشافاتهم اللّاحقة، فحبّ الاطّلاع والمعرفة يزيل العقبات ويمنح الثّقة والتّقدير، في حين أنّ الاكتفاء بالفرضيات والتّخمين يؤدّي إلى طريقٍ مسدودةٍ دائمًا، فلا تفتح الآفاق أمامنا إلّا بإيجاد الحقائق الّتي تتيح التّطوّر والتّفوّق، فالذّكيّ فضوليٌّ على عكس من لا يقوم بأيّ خطوةٍ سوى الاعتماد على ما توصّل إليه غيره، وبحسب عالم النّفس جورج لوينستين؛ فإنّ الفضول هو نتيجة البيانات النّاقصة والجهل في إدراك ماهية الأمور أو حلّ الألغاز، الأمر الّذي يجعلنا لا نتوانى عن التّتبّع للوصول إلى ما ينقصنا؛ لسدّ الفجوات الّتي نفكّر بها بغية الحصول على الصّورة الأكبر للأمور من حولنا، وبالتّالي سنصبح أكثر إدراكًا ووعيًا في حياتنا، نمتلك شخصيّةً فضوليّةً ناجحةً تثير فضول النّاس من حولها أيضًا. فما علاقة الشّخصيّات الناجحة بالفضول؟
لماذا قد تدفعنا بعض الأشياء للتّساؤل، بينما أخرى لا تحرّك لنا جفنًا؟ ببساطةٍ لأنّ الأمر الجليّ والمفهوم لا يدفعنا للتّفكير ومعرفة ما يدور حوله، على عكس الأحداث الغامضة المليئة باللّبس؛ والّتي نستمرّ في ملاحقة تفاصيلها لتفسير ما نجهله حولها، تمامًا كملاحقة المحقّق لتفاصيل جريمةٍ غامضةٍ يجهل فاعلها، فيبقى ذلك المحقّق يبحث عن الأدلّة ويتقفّى الآثار الّتي ستوصله للمجرم، فهو لا يهدر جهده بالفضول الذي يحثّه على القيام بذلك، وكلّما زادت صعوبة الأمر؛ ازداد معها الفضول في سبيل كشف المجهول والحصول على المعرفة. فمثلًا ستجد أنّ جميع ما توصّل إليه العلماء والمخترعون كان دافعه منذ البداية ذلك الفضول الّذي أدّى لاكتشافاتهم اللّاحقة، فحبّ الاطّلاع والمعرفة يزيل العقبات ويمنح الثّقة والتّقدير، في حين أنّ الاكتفاء بالفرضيات والتّخمين يؤدّي إلى طريقٍ مسدودةٍ دائمًا، فلا تفتح الآفاق أمامنا إلّا بإيجاد الحقائق الّتي تتيح التّطوّر والتّفوّق، فالذّكيّ فضوليٌّ على عكس من لا يقوم بأيّ خطوةٍ سوى الاعتماد على ما توصّل إليه غيره، وبحسب عالم النّفس جورج لوينستين؛ فإنّ الفضول هو نتيجة البيانات النّاقصة والجهل في إدراك ماهية الأمور أو حلّ الألغاز، الأمر الّذي يجعلنا لا نتوانى عن التّتبّع للوصول إلى ما ينقصنا؛ لسدّ الفجوات الّتي نفكّر بها بغية الحصول على الصّورة الأكبر للأمور من حولنا، وبالتّالي سنصبح أكثر إدراكًا ووعيًا في حياتنا، نمتلك شخصيّةً فضوليّةً ناجحةً تثير فضول النّاس من حولها أيضًا. فما علاقة الشّخصيّات الناجحة بالفضول؟
الفضول هو ما أوصل الإنسان إلى القمر، فمنظر القمر السّاحر في رحب السّماء السّوداء دفع الإنسان للتّفكير بكيفيّة الهبوط عليه، حيث أنّ الأسئلة العبثيّة الّتي استهجنها النّاس حوله هي الّتي أدّت إلى الوصول إليه والتقاط الصّور له، كما أنّ الفضول هو ما يبقينا لساعاتٍ متأخرةٍ ونحن ننظر بعينٍ ثاقبةٍ في شاشة الهاتف المحمول، متأمّلين صفحات الإنترنت، نراقب نشاط الآخرين، ونتابع مختلف الأخبار والأحداث. ينقسم الفضول إلى نمطين أساسيّين؛ هما الفضول المختلط أو العشوائيّ، والفضول المعرفيّ. ويمتاز الفضول العشوائيّ باختلاط المشاعر فيه؛ حيث لا تكون جليّةً، فالأفراد الّذين يتملّكهم مثل هذا الفضول هم اندفاعيّون تغلب عليهم السّطحيّة، فيلتفتون لعناوين الأمور دون الغوص في أعماقها، أو تدبّر الوارد فيها من معلوماتٍ؛ سواءً المقروءة أو المسموعة، فهو نمطٌ لا يقاوم بل يشتّت التّركيز والانتباه، والأشخاص الّذين يقعون ضحيّته يتّصفون بالعبثيّة بعيدًا عن أيّة أهدافٍ واضحةٍ، هدفهم الوحيد يتلخّص بالمتعة فقط؛ كأولئك الّذين يدمنون تصفّح روابط صفحات الإنترنت المختلفة؛ من صورٍ وفيديوهاتٍ شتّى، فيقومون بالنّقر على الرّابط الأوّل يليه الثّاني وهكذا حتى تستهلك معظم أوقاتهم في توافه الأمور.أمّا فيما يخص الفضول المعرفيّ؛ فهو فضولٌ تحثّنا عليه رغبتنا للتّزوّد بكلّ طارئٍ وجديد، حيث يدعنا نفكّر بعمقٍ ونعمل بجهدٍ كي نبقي على شعلته متّقدةً، فذلك النّمط الفضوليّ يتولّد جرّاء قرارٍ واعٍ يتطلّب الجهد والتّركيز والانضباط الذّاتيّ. إنّ العلماء والفنّانين هم الأكثر توقًا لمثل ذلك الفضول. لكن على جميع الأحوال، جميعنا يحتاج لكلا النّمطين في سبيل التّعلّم؛ فالفضول المختلط هو حجر الأساس الّذي تبنى عليه الأفكار دون إجراء أيّ دراسةٍ أو استبيان، ليأتي بعد ذلك دور الفضول المعرفيّ في اقتباس المعلومات وتحليلها، فالانبهار يعقبه التّشتيت، ثمّ يليه التّركيز وإعمال العقل لإدراك الهدف. وفي هذا السّياق لا بدّ من أنّك تتساءل عما إذا كان الفضول صفةً مكتسبةً أم فطريّة، ما هي الإجابة من وجهة نظرك؟
بطبيعة الحال، إنّ الأطفالّ عامّةً فضوليّون، والفضول منهاجهم الحياتيّ، كما يتميّزون بكثرة أسئلتهم الّتي تصنّف على أنّها أسئلةٌ إدراكيّةٌ، هدفها حبّ المعرفة والاستطلاع. إنّ الأطفال دون سنّ الخامسة يعدّون أكثر تجرّعًا للمعلومات المختلفة، فينتظرون الإجابة على أسئلتهم ممّن هم حولهم، لكن إن وجدوا ردود أفعالٍ باردةٍ؛ فإنّ نجمهم سيهوي وستتبدّد آمالهم؛ لذا لن يبحثوا عن أمورٍ ملهمةٍ البتّة، وسيبقون في الهامش، ولن ينال منهم الفضول مجددًا، فالدّراسات قد أكّدت أنّ الآباء الّذين يستمعون لأبنائهم ويجيبون على أسئلتهم المتكرّرة بشغفٍ وردّة فعلٍ حماسيّةٍ، ستطرأ على أبنائهم حالةٌ من الثّقة والوعي، وبالتّالي؛ لغةٌ أقوى وتواصلٌ مع الآخرين بشكلٍ فعّال على نحوٍ سيؤثّر عليهم إيجابًا في المستقبل. وبالمقابل، كلّما كبرنا؛ كلّما سيطر اليأس علينا، فنتقيّد بالأفكار المسلّم بها دون أدنى سعيٍ للاجتهاد واكتشاف كلّ ما هو جديد، لنبقى بذلك في خانة التّوقّعات البالية، بعيدًا عن الفضول الّذي يكاد لا يقترب من مشاعرنا إطلاقًا؛ بل يتجاوز طريقة تفكيرنا المعتادة، فنظنّ أنّ معرفتنا مشبعةٌ لا تتّسع للمزيد من المعارف؛ فلا نلقي بالًا لأيّ واردٍ، ولا تأتي ألسنتنا بذكر أيّ أسئلةٍ كانت، لكن علينا إدراك حقيقة أنّ تلك المعارف المتراكمة الّتي خزّنتها أدمغتنا لا تنفع سوى في الأمور الاعتياديّة والتّلقائيّة؛ قس على ذلك انتباهك اللّحظيّ لإشارات المرور والتحذيرات على الطّرق الّتي اعتدت عليها أثناء قيادتك للسيّارة، فأصبحت تلتفت إليها بنظرةٍ خاطفةٍ دون تفكيرٍ أو تمحيصٍ بها؛ إذ أنّ ذلك تمامًا ما سيحدث معك لجميع ما تألفه من معلوماتٍ ومعارف في حياتك، ستشعر بروتينها المعتاد الّذي لا يتطوّر ولا يستحدث، وتبقى محصورًا بالتّفكير بما تعلمه بعيدًا عمّا يسمى بالابتكار والإبداع، فلا تعود قادرًا على التّخيّل أو إتقان مهاراتٍ جديدةٍ.
بغض النّظر عمّن تكون ومهما كانت بدايتك في الحياة، فإنّ معرفة الأشياء تجعل العالم أكثر وفرةً بالإمكانيّات وتشعل وميض الضّوء الّذي من المرجّح له أن يضيء الظّلام
تستدعي الألغاز الفضول فينا؛ فعند مواجهة أحداثٍ طارئةٍ؛ فإنّ غريزتنا هي الّتي تتحكّم بنا، لنتعامل مع ذلك الحدث على أنّه لغزٌ يستوجب منّا إيجاد حلٍّ سريعٍ له بدافع الفضول؛ لذا نقوم بجمع المعلومات لنبدأ التّفكير بحدّةٍ، ويتحوّل اهتمامنا بإيجاد الحلّ إلى شغفٍ يجبرنا على المحاولة مهما فشلنا، فدائرة الفضول أمرٌ أشبه بألعاب الفيديو، حيث تتضمّن اللّعبة مستوياتٍ عديدة، عند إنهاء مستوًى معيّنٍ ننتقل إلى مستوًى آخر، ونكتسب معه امتيازاتٍ جديدة لم تتوفّر في المستوى السّابق وهكذا، فالفضول هو الّذي يجرّنا وراء الحماس لنعيد الكرّة كلّما فشلنا في الأداء، حيث نكون في حالة تأهّبٍ تستمرّ لأن نصل للنّهاية، وإذا وصلنا لنهاية شيءٍ ما، فإنّنا نجدّد ذلك الفضول بابتداء أمرٍ آخر؛ لما يجلبه من حسٍّ مسلٍّ لاكتشافٍ كلّ ما هو غير مألوفٍ وغامض، فالفضول لحلّ الألغاز يكشف الأسرار، وكلّما زادت معرفتنا للأسرار الّتي من حولنا؛ توسّع نطاق تفكيرنا وثقافتنا.